حسن ابراهيم حسن

423

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وغير ذلك من الشواهد التي تدل دلالة واضحة على أن المسلمين سبقوا الأوربيين في ديمقراطية التعليم . ومن ثم ظهرت بجامعة القرويين بفاس طائفة من العلماء الذين تفوقوا في مختلف العلوم والفنون . وقد جذبت مساجد قرطبة الأوربيين الذين وفدوا إليها لارتشاف العلم من مناهله والتزود من الثقافة الإسلامية . ومن ثم ظهرت فيها طائفة من الفقهاء والعلماء والشعراء والأدباء والفلاسفة والمترجمين وغيرهم . ( ب ) الزاوية : ومن معاهد العلم « الزاوية » ، وهي مأخوذة من الفعل انزوى ينزوى ، وبمعنى اتخذ ركنا من أركان المسجد للاعتكاف والتعبد . وقد أدرك خلفاء المسلمين الأوائل حاجة المعتكفين إلى هذا الانزواء ، فأنشئوا لهم مساكن ملحقة بالمسجد ، كما نشاهد ذلك مائلا حتى الآن ببعض مساجد فاس والقاهرة . ثم تطورت الزوايا فيما بعد إلى أبنية صغيرة منفصلة في جهات مختلفة من المدينة في شكل دور أو مساجد صغيرة يقيم فيها المسلمون الصلوات الخمس ، ويتعبدون فيها ويعقدون بها حلقات دراسية في علوم الدين وما يتصل بالدين من العلوم النقلية والعقلية . كما يعقد فيها مشايخ الطرق الصوفية حلقات الذكر ، وتطلق الزاوية أيضا على المعهد والرباط الذي تنشئه إحدى الفرق الصوفية كالقادرية والتجانية والسنوسية والشاذلية والخلواتية . وتنتشر الزوايا في كثير من أرجاء المدن والقرى . وتطلق كلمة زاوية في المغرب على مسجد خاص بطائفة من الصوفية أو ضريح لأحد الأولياء ، تتصل بها غالبا مقبرة يدفن فيها بعض من لهم علاقة بالطريقة أو قرابة بالولي . وكثيرا ما تلحق بالزاوية حجرات ينزل فيها الضيوف والمنقطعون للعلم أو العبادة . وكانت الزاوية المغربية « مدرسة دينية ودارا لضيافة الأغراب » . وفي القرن الثامن الهجري ( الرابع عشر الميلادي ) انتشرت الزوايا في المغرب ، وأنشئت بها كتاتيب لتحفيظ القرآن وتعليم الدين ومبادئ العلوم ، الأمر الذي حدا بملوك بنى مرين أن يتطوروا هذه الكتاتيب إلى مدارس وكليات ، ليسهموا في الحركة العلمية بجانب جامعة القرويين بفاس وغيرها من مدارس الزوايا في داخل المدن وفي خارجها وقد خصص ابن مرزوق التلمساني المتوفى سنة 781 ه ( 1379 م ) الفصل الثاني